رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٥
الكافر الّذي له أمان إذا قُتِل خطأ، فيه الدية والكفّارة، فكيف إذا قُتل عمداً، فإنّ الجريمة تكون أعظم، والإثم يكون أكبر. وقد صحّ عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «من قَتَلَ معاهداً لم يَرح رائحة الجنة».
ثالثاً: إنّ المجلس إذ يبيِّن حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب اللّه وسنّة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخطورة إطلاق ذلك، لما يترتب عليه من شرور وآثام، فإنّه يُعلِن للعالم أنّ الإسلام بريء من هذا المُعْتَقَد الخاطئ، وأنّ ما يجري في بعض البلدان من سفك الدماء البريئة، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة، وتخريب للمنش آت هو عمل إجرامي، والإسلام بريء منه، وهكذا كلّ مسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر بريء منه، وإنّما هو تصرُّف من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضالَّة، فهو يحمل إثمه وجرمه، فلا يحتسب عمله على الإسلام، ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسُّنَّة، المستمسكين بحبل اللّه المتين، وإنّما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة; ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه، محذِّرة من مصاحبة أهله. قال اللّه تعالى:
(وَمَنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعىَ فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ).[١]
والواجب على جميع المسلمين في كلّ مكان التواصي بالحق، والتناصحّ والتعاون على البرّ والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة
[١] البقرة:٢٠٤ـ ٢٠٦.