رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨
يساوي بطلان التكليف ولغوية بعثة الأنبياء، فحاول أن يصحّح عقيدة أهل الحديث بإضافة الكسب على عقيدتهم، فقال: إنّه سبحانه خالق لأفعالنا والعبد كاسب، فهو حاول أن يخرج أهل الحديث عن الجبر الخالص إلى فسيح الاختيار، لكنّه أضاف عقدة إلى عقدة، فلم يُعْلَم ما هو مراده من الكسب؟! إلى حدّ صار أحد الألغاز في جنب سائرها، يقول الشاعر:
مما يقال ولا حقيقة عنده * معقودة تدنو إلى الافهام
الكسب عند الأشعري والحال * عند البهشمي وطفرة النظّام[١]
ففي خضم هذه التيارات الضالّة شمّر أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) عن ساعد الجدّ، فنشروا فكرة الأمر بين الأمرين وأنّه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين، وبذلك فسروا الآيات الواردة في الجبر والتفويض وقضوا على الفكرتين، فكرة الجبر التي تساوق بطلان التكليف، وفكرة التفويض التي تساوق الشرك واستغناء الممكن في فعله عن اللّه سبحانه، ولهم في ذلك بيانات شافية لا يمكننا نقل معشار ما ذكروه.
إنّ فكرة الأمر بين الأمرين مستنتجة من القرآن الكريم. يقول سبحانه: (فلم تَقْتُلوهُم ولكنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللّهَ رَمَى).[٢]
إنّه سبحانه ينسب الفعل(الرمي) إلى العبد وفي الوقت نفسِه يسلبه عنه
[١] القضاء و القدر لعبد الكريم الخطيب المصري: ١٨٥.
[٢] الأنفال:١٧.