رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨
وجود دليل معتبر وصل إليهم ولم يصل إلينا، وهذا هو الّذي اعتمد عليه صاحب الفصول، وعدّة من المتأخرين.
قال صاحب الفصول: سنكشف قول المعصوم عن دليل معتبر باتّفاق علمائنا الذين كان ديدنهم الانقطاع إلى الأئمّة في الأحكام وطريقتهم التحرّز عن القول بالرأي والاستحسان.[١]
قراءة صاحب المقال للإجماع عند الشيعة
إنّ الدكتور أحمد الريسوني «حفظه اللّه» بعد أن ذكر أنّ الإجماع عند الشيعة ليس حجّة بما هوهو وإنّما ملاك حجّيته كشفه عن الدليل، حاول أن يطبق نظرية أهل السنّة على نظرية الشيعة. فقال:
وهذا القول في حقيقة الإجماع وحقيقة حجّيته ليس بغريب على أُصوليّي السنّة، فهو بعض ما يتضمّنه قولهم: «الإجماع لابدّ فيه من مستند»، ثمّ ذكر كلام إمام الحرمين والشريف التلمساني.[٢]
وما استنتجه من التوفيق بين النظريتين عمل مشكور عليه، إلاّ أنّنا نشير إلى أنّهما ليستا متحدتين بالشكل الّذي ذكره الأُستاذ، وإنّما هما متحدتان في شيء ومختلفتان في شيء آخر.
١. تشتركان في أنّ إجماع المجمعين لابدّ أن يكون على أساس دليل، ولا يصحّ إفتاؤهم بلا دليل.
٢. وتختلفان في أنّ للإجماع ـ عند أهل السنّة ـ دوراً في إضفاء
[١] الفصول في علم الأُصول للشيخ محمد حسين الحائري.
[٢] الصفحة:٩١ من المجلة المذكورة.