رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٩
إلى أُصول الدين بصلة.
فكلّ من يريد أن يعمّق الخلاف أو الشقاق فإنّما يتمسّك بالمسائل الكلامية أو الفقهية، أو يتهّم الطائفة بما هم براء عنه براءة يوسف من الذنب الّذي أُلصق به.
وعلى ضوء ذلك بحث السيد شرف الدين بعض المسائل الفقهية الخلافية تبعاً للقدماء من كلتا الطائفتين، فهذا هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفّـى سنة ٣١٠هـ) يؤلّف كتاباً باسم اختلاف الفقهاء، كما أنّ أبا جعفر أحمد ابن محمد الطحاوي (المتوفّى ٣٢١هـ) ألف كتاباً باسم اختلاف العلماء، هذا ما عند السنّة.
وعند الشيعة نرى أنّ السيد المرتضى (٣٥٥ـ ٤٣٦هـ) ألف كتاباً باسم «مسائل الخلاف في الفقه»، وتبعه تلميذه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي(٣٨٥ـ ٤٦٠هـ) فألف كتاب «الخلاف في الأحكام»، ذكر فيه آراء الموافق والمخالف بسعة صدره وطول باعه.
إنّ هذه الكتب الّتي قام بتأليفها فطاحل العلماء من الطرفين كانت أداة التقريب بينهما، إذ ما من مسألة إلاّ وللشيعة الإمامية موافق من أحد الطوائف الأربعة أو أحد المذاهب البائدة، ولم يكن لهذه الكتب أي أثر سيِّئ.
كما ألّف محمد بن حسن الشيباني (المتوفّى ٢٩٨هـ) كتاباً باسم «الحجة على أهل المدينة» وقد طبع في أربعة أجزاء طرح فيه المسائل الخلافية بين مدرسة الرأي الّذي هو من أعاظم أتباعها ومدرسة أهل الحديث الّتي كان عليها المحدثون في المدينة كمالك واتباعه، ولم توصف هذه الكتب بشق العصا أو توسيع نطاق الخلاف، لأنّها كانت بحوثاً علمية فكرية توجب تقدم عجلة الفقه إلى الأمام.
وفي القرن السابع قام أحد الفطاحل من علماء الشيعة الّذي قلّما يتّفق في