رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٩
أكانت مفيدة للظن أم لا، ومن درس الأُصول العملية في الكتب الأُصولية للشيعة الإمامية يقف على أنّهم يستدلّون عليها بطرق مختلفة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل. فكيف يقاس ذلك بالقياس الّذي تواتر النهي عن العمل به عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا هو قول الإمام الصادق(عليه السلام)لأبان بن تغلب:«إنّ السنّة إذا قيست محق الدين».[١]
استدلاله على حجّية القياس عن طريق العقل
إنّ الأُستاذ الفاضل يستدلّ على حجّية القياس عن طريق العقل قائلاً: إنّ الإمامية وبخاصة متأخّريهم يجعلون من الأدلّة الشرعية «الدليل العقلي»، بينما هم يرفضون القياس وهو من بديهيات العقول وأوّلياتها،يقوم على قاعدة لا ينكرها عقل ولا عاقل، وهي«أنّ ما ثبت لشيء ثبت لمثله»، وهذا هو العدل الّذي قامت به الأرض والسماوات وجاءت به الكتب والرسالات.
أقول: لا شكّ أنّ العقل أحد الحجج الشرعية، وذلك في مجالات خاصة، ممّا للعقل إليها سبيل، ونمثل لذلك بنموذجين:
الأوّل: إذا استقل العقل بحسن فعل بما هو فعل صادر عن الفاعل المختار أو قبحه وتجرّد في قضائه عن كلّ شيء إلاّ النظر إلى نفس الفعل يكون حكم العقل كاشفاً عن حكم الشرع، وهذا نظير استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، وحسنه معه، فيستكشف منه أنّ الشرع كذلك.
الثاني: إذا أمر المولى بشيء واستقلّ العقل بوجود الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته، أو وجوب الشيء وحرمة ضده، أو امتناع اجتماع الأمر والنهي
[١] الوسائل:١٨، الباب٦ من أبواب صفات القاضي.