رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٤
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الأُستاذ الفذ الدكتور
عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان حفظه اللّه
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
أرجو من اللّه سبحانه أن يحفظكم من كلّ سوء، ويوفقكم لما يحبه ويرضاه.
وصلتني رسالتكم الكريمة المؤرخة ١٢/٧/١٤٢٥هـ وفيها عظة ونصيحة من أخ لأخيه الّذي لم يزل يسمع لكلامكم بشوق وقبول وينظر إلى رسائله نظر الظامئ إلى الماء والصائم إلى الهلال.
ولكنّني أستجيزكم في أن أُعرب عن عقيدة الشيعة الإمامية في صحابة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهي عقيدة معتدلة بين الإفراط والتفريط، وهي أنّ منزلة الصحابة كمنزلة التابعين، وقد أخذ المسلمون عقيدتهم وشريعتهم عنهم جميعاً، والتفكيك بين الطائفتين يحتاج إلى دليل.
إنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) كانوا باستمرار يدعون للصحابة ويترضّون عليهم، فهذا هو الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) في بعض خطبه مدح أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قائلاً: «أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجُوا إلى القتال فولهوا ولَهَ اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وصفاً صفاً، بعضٌ هلك، وبعض نجا، لا يُبشَّرون بالأحياء، ولا يُعَزَّوْنَ بالموتى، مُرْهُ العيون من البكاء، خمصُ البطون من الصيام، ذُبَّل الشفاه