رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٠
يكون المطاف نظير سائر الأضلاع، وبذلك يزول الحرج في غالب الأوقات غير أيّام الحجّ.
إنّما الكلام في استظهار أحد القولين من معتبرة محمد بن مسلم الماضية.
أقول: إنّ الرواية في النظرة الأُولى تحتمل أحد معنيين ولا يتعيّن المقصود النهائي إلاّ في الإمعان في الغرض الّذي سيقت له، وإليك الاحتمالين:
١. إنّ الرواية بصدد بيان حدي المسافة، ويكون غرضها مصروفاً إلى بيان المبدأ والمنتهى.
٢. إنّ الرواية بصدد بيان مقدار المسافة الّتي يطوف فيها الطائف بحيث لو خرج عنها في جانب المقام لبطل طوافه. وإنّما ذكر المبدأ ليتيسّر له ذكر المسافة الّتي لو خرج عنها الطائف لبطل طوافه.
فإذا كان المقصود هو الأوّل، لكانت الرواية مؤيدة للقول المشهور، غير أنّ القرائن المتوفرة تشهد بأنّ الغرض هو بيان مقدار المسافة الّتي لا يجوز الخروج عنها، وأمّا المبدأ فهو وإن تعرضت له الرواية بقولها:«قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها» إلاّ أنّه لم تصبَّ اهتمامها عليه، وإنّما جاء ذكره ليكون مقدّمة لبيان حدّ المسافة الّتي لا يجوز للطائف الخروج عنها، لا لبيان الحدّ حتّى من الجانب الذي يُبدأ منه.
لكن القرائن تشهد بأنّ الغرض هو بيان مقدار المسافة لا بيان مبدأ المسافة، وإليك القرائن:
أ. نفس سؤال الراوي حيث ركّز على الحدّ الّذي لا يجوز الخروج عنه، وقال: سألته عن حدّ الطواف بالبيت الّذي «من خرج عنه» لم يكن طائفاً