رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠١
هذه المسؤولية المهمة إلى عاتق العلماء المجاهدين في ذلك المضمار، فهذا هو الشيخ الصدوق يذبّ عن العقائد بتأليف كتب في مجالات مختلفة، منها كتابه المعروف:«كمال الدين» الّذي أجاب فيه عن الشبهات المثارة حول ميلاد الإمام الثاني عشر(عليه السلام) و تناول فيه حياته(عليه السلام) وكيفية انتفاع الأُمّة منه في غيابه.
وقد ظهر في مختتم القرن الرابع وأوائل القرن الخامس نابغة العراق ونادرة الزمان الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد(٣٣٦ـ ٤١٣هـ) والّذي فتح باب المناظرات والحوارات بين مختلف الطوائف، فكان مجلس درسه ملتقىً للآراء والأفكار المختلفة، وكان الشيخ يستمع إلى أقوال الحاضرين وآرائهم ووجهات نظرهم، ثمّ يبادر إلى التفكير فيها ودراستها وتحليلها والإجابة عنها.
وقد تخرّج على الشيخ المفيد جموعٌ من المتكلّمين الذابّين عن الشريعة منهم:
١. السيد المرتضى (٣٥٥ـ٤٣٦هـ).
٢. سلاّر بن عبد العزيز صاحب «المراسم العلوية» ناقض نقض الشافي لأبي الحسين البصري المتوفّى سنة ٤٤٨.
٣. الشيخ محمد بن الحسن الطوسي(٣٨٥ـ ٤٦٠هـ).
وغيرهم من عباقرة الفكر الذين ربّاهم الشيخ في مدرسته، وقاموا هم أيضاً بدورهم وتحمّلوا أعباء هذه الوظيفة.
ولو حاول أحد أن يذكر أسماء العلماء المناضلين والذابّين عن الدين بقلمهم ولسانهم لاحتاج إلى تأليف كتاب حافل، ولعل في «معجم طبقات المتكلمين» [١] غنى وكفاية في هذا المضمار.
[١] موسوعة تتضمن ترجمة رجالات العلم والفكر عبر أربعة عشر قرناً، طبعت في خمسة أجزاء، تأليف اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(عليه السلام)بإشراف منّا.