رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥
له برسول اللّه صلة إلاّ وقد ضجَّت فيه النوائح وعمّته الآلام والأحزان.
وإن شئت فاستمع للتاريخ يحدّثك عن وقعة الحرّة(سنة٦٢هـ) الّتي أُبيحت فيها مدينة رسول اللّه، وقتل فيها أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والتابعون، ونهبت الأموال، وبقرت بطون الحوامل، وهتكت الأعراض، حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهنّ.[١]
واقرأ ما حدث في (سنة ٦٤هـ) حيث حاصر جيش بني أُمية مكّة المكرمة والبيت العتيق ورموه بالحجارة، لأجل القضاء على عبد اللّه بن الزبير.
وما جرى في (سنة ٦٥هـ) فقد تسلّم فيها عبد الملك بن مروان منصّة الخلافة وعيّن الحجاج بن يوسف عاملاً على العراق، فأقدم هذا الطاغية على سفك الدماء الطاهرة وزجّ الأبرياء من الرجال والنساء في السجون من دون أن تظلّهم مظلّة تقيهم حرّ الشمس وبرد الليل القارص.
هذه الحوادث الدموية الّتي ذكرناها لك (وأعرضنا عن غيرها للاختصار) قد وقعت في القرن الأوّل، فكيف يعتبر ذلك القرن خير القرون وأفضلها وإن كان صاحب القرن هو الرسول الأعظم أفضل الخلق؟! وأين سيرته، من سيرة أُمّته التي وقفتَ على صورة مجملة من سيرتها الدموية.[٢]
خير القرون لأجل تمسّك أهلها بالدين
ولعلّ بين المحدّثين من يفسّر الخيرية، بكون أهلها متمسّكين بأهداب
[١] راجع منهج في الانتماء المذهبي لصائب عبد الحميد:٢٧٧.
[٢] للوقوف على هذه الحوادث المرّة، لاحظ: تاريخ الطبري، و تاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، وتاريخ الكامل للجزري، والإمامة والسياسة لابن قتيبة وغيرها من المصادر.