رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٠
المبادئ والقيم الرفيعة، وتسلب حقّ الشعوب في تحقيق كرامتها وحريتها واستقلالها...نودّ في هذا الوقت العصيب أن نحيّي بألسنتنا وقلوبنا وعواطفنا الصادقة الوفدَ الكريم الّذي حلّ علينا ضيفاً من ربوع العلم والفكر والجهاد والتضحية والفداء، تلك الربوع التي أنبتت فطاحل العلماء والفقهاء والمفكرين والأُدباء. كما نحيّي الإخوة الأفاضل الأماجد الوافدين من العراق، فشكراً للجميع.
لا شكّ في أنّ الأُمّة الّتي تتسلّح بالعلم والإيمان واليقْظة والوحدة، لا يمكن أن تضعُف أو تُستَفَلّ مهما كانت الخطوب والمحن الّتي تداهمها.
وفي هذا العصر أثبت علماء لبنان المجاهدون وأحرارُه وصناديده أنّهم أعزّ وأمنع من أن تتطاولَ عليهم الذئاب، أو تنطليَ عليهم أحابيل الأفاعي مهما لان مسُّها، أو تخدعهم شعارات الديمقراطية المزيفة الّتي رأينا صوراً منها في مُدن العراق المُستباحة، وسجونه الحافلة بكلّ ما يبعث على التقزّز والاشمئزاز.
لقد اتضح تماماً أنّ أحرار لبنان ومجاهديه على مستوى المسؤولية في شتى الظروف والأحداث، فبالأمس وثبَ رجاله الأشاوس لتحرير أرضهم من دنس العدو الصهيوني الّذي ردّد الكثيرون ـ جهلاً وجبناً وطمعاً ـ مقولة أُسطورة جيشه الّذي لا يُقهر، ولكن لم يمضِ وقت طويل حتّى رأى العالم فرارَ جنوده من الميدان فرار الحُمُر من بطشة الليث الهصور.
لقد كان لهذا الانتصار والمظاهرات الحاشدة صدى واسع ووقع مؤثر في نفوس الجماهير الّتي بدأت تقترب من الإيمان بأن جولة الباطل لابدّ أن تنتهي بصولة الحق والإيمان والوحدة والإقدام، وأخذت تدنو من الاعتقاد بواقعية قول الشاعر: