رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١٩
وقبل أن أُشير إلى الأُمور والنكات التي ترفع الستار عمّا قلت، أُذّكره بضابطة كلية حول الحوار.
فالحوار المفيد عبارة عن التركيز على الموضوع المطروح والاجتناب عمّا لا علاقة له بالموضوع، وإلاّ فيعود الحوار غير مفيد ولا ناجع ويشبه المحاضرات الّتي ينتقل المتكلم فيها من موضوع إلى موضوع ويصير الحوار مظهراً للمثل السائر (الكلام يجر الكلام) وعلى ضوء تلك الضابطة في رسالتي السابقة ألفتنا نظره إلى أُمور:
١. وجود التناقض بين التقريظ ومحتويات الكتاب
إنّ التقريظ يعرب عن أنّ المقرّظ يحمل هموم المسلمين وينفر عن التفرقة، ويحب لمّ الشعث ووحدة الكلمة، ولكنّه في الوقت نفسه يقرّض كتاباً يؤدّي إلى خلاف ذلك.
هذا هو الإشكال الّذي أخذت على المقرِّظ فقط. وليس في رسالتي أيّ شيء ممّا نسبَه المؤلف إليّ، أعني «إظهاركم الحرص على التقريب» و «جمع كلمة المسلمين ونبذ الفرقة»....
وبعبارة أوضح: انّ مصب الإشكال هو وجود التناقض بين الأمرين، والإشكال إمّا وارد أو غير وارد، فكان عليه بيان تلك النقطة لا توجيه الإشكال إلى الكاتب، فانّه غير مطروح.
وأمّا وصفه كتبي بأنّها «ممّا يفرّق ولا يجمع» فهو ادّعاء على الغائب «والغائب على حجّته» (الأصل المسلم في القضاء) لا يحكم عليه بشيء حتّى يحضر.