رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧
قد استوى بِشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
فالحمد للمهيمن الخلاق
فليس المراد من الاستواء الجلوس أو الاستقرار، بل التمكّن والاستيلاء التام والسيطرة على العراقيين وكسح كل مزاحم ومخالف. وإلا فالجلوس المجرّد على السرير، لا يكون مدحاً.
وقال الطرمّاح بن حكيم:
طال على رسم مهدد أبده * وعفا واستوى له بلده
والمراد استقام له الأمر واستتب.
وقال شاعر آخر :
فلمّا علونا واستوينا عليهم * تركناهُمُ صرعى لنسر وكاسر
حتّى أنّ لفظة «استويت» في قوله سبحانه مخاطباً نوحاً (عليه السلام): (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ للّهِ الّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).[١] ليس بمعنى الركوب على الفلك أو الجلوس عليه، بل المراد إذا تمكّنت من الفلك على نحو صار زمامها بيدك. ولذلك فسره السيوطي بـ «اعتدلت» .
ومثله قوله تعالى: (وَ الذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
[١] المؤمنون:٢٨.