رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٢
يجمعها أنّها اعتقادات، والاعتقاد والإيمان من الأُمور القلبية الّتي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، فإنّ الإكراه إنّما يؤثّر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية.
وأمّا الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أُخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولّد المقدّمات غير العلمية تصديقاً علمياً.
فما ادّعاه أعداء الإسلام من: «أنّ الإسلام قام بالسيف والقوة» ما هو إلاّ ادّعاء فارغ يجانب العقل، لأنّ السيف لا يؤثر في العقيدة والإذعان وإن كان يؤثر في تطبيق العمل وفق الشريعة.
وعلى ضوء ذلك قال المحقّقون بحجية خبر الواحد العادل في الأحكام العمليّة دون الأُصول والعقائد، لأنّه لا يفيد العلم واليقين الّذي هو أساس العقيدة إلاّ إذا احتفّ بقرائن خارجية تورث العلم والجزم، وما هذا إلاّ لأنّ المطلوب في الأحكام هو العمل، وهو أمر اختياري يقوم به الإنسان حتّى في حالتي الشك والتردد في صحّة الحكم.
وأمّا الأُصول والمعارف فالمطلوب فيها عقد القلب والإذعان على نحو يطرد الطرف النقيض بإحكام، والخبر الواحد بما هوهوـ و إن كان الراوي ثقة خصوصاً إذا كان بعيداً عن مصدر الوحي ـ لا يورث إلاّ الظن، وهو لا يغني في مجال العقيدة عن الحقّ شيئاً. ومن عجيب الكلام انّ المحاضرين ادّعيا أنّ خبر الواحد، يفيد العلم (ذكره محمد بن جميل في رسالته ، ص ٤٤، وعامر بن حسن في ص ٩) وكأنّ الكاتبين خلطا بين الحجية وإفادة العلم وشتان بينهما وكون الظن حجة، لا يعني قطعية مدلوله، بل كون العمل به مبرئاً للذمّة.