رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٦
٤. أصالة الاستصحاب.
ولكلّ منها مجرى خاص:
أمّا الأُولى: فمجراها هو الشكّ في التكليف، فإذا كان المجتهد شاكّاً في أصل الوجوب أو الحرمة، وتفحّص عن مظانّ الأدلّة ولم يقف على دليل وحجّة على الحكم الشرعي، فوظيفته الحكم بالبراءة عن التكليف، كما إذا شكّ مثلاً في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلاً أو ما أشبهه ذلك، والأصل له رصيد قطعي وهو:
أ. قول الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): رفع عن أُمّتي تسعة... وما لا يعلمون.
ب. حكم العقل بقبح عقاب الحكيم دون بيان واصل.
وأمّا الثانية: فمجراها فيما إذا علم بالحكم الشرعي، ولكن تردّد الواجب أو الحرام بين أمرين، فيجب عليه الجمع بين الاحتمالين بالإتيان بهما عند تردّد الواجب، والاجتناب عنهما عند تردّد الحرام.
مثلاً إذا علم بفـوت صلاة مردّدة بين المغـرب والعشاء يجب عليه الجمع بينهما، أو إذا علم نجـاسة أحد الإنائين من غير تعيين يجب الاجتناب عن كليهما.
وأمّا الثالثة: فمجراها ما إذا دار حكم الشيء بين الوجوب والحرمة ولم يقف على دليل شرعي يوصله إلى الواقع، فالوظيفة العملية هي التخيير.
وأمّا الرابعة: فمجراها ما إذا علم بوجوب شيء أو بطهارته لكن شك في بقاء الحكم أو بقاء الموضوع وتفحّص ولم يقف على بقائه أو زواله، فالمرجع هو الأخذ بالحالة السابقة أخذاً بقول الإمام الصادق (عليه السلام) «لا يُنقض اليقين بالشك».
هذه هي الأُصول العملية الأربعة الّتي استنبطها المجتهدون من الكتاب والسنّة، ولا يرجع إليها إلاّ عند فقد النص على الحكم الشرعي، ولكلّ مجرى