رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٩
ولا نذكر من ذلك شيئاً، لأنّه في متناول الجميع، وقد وقف على ذلك الأصم والأبكم حتى الغربيون.
قال السيد محمد رشيد رضا في المنار: قال أحد كبار علماء الألمان في الاستانة لبعض المسلمين وفيهم أحد شرفاء مكة:
إنّه ينبغي لنا أن نقيم تمثالاً من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا(برلين)، قيل له: لماذا؟ قال:لأنّه هو الذي حوّل نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية الغلب، ولولا ذلك لعم الإسلام العالم كلّه، ولكنّا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا، عرباً مسلمين.[١]
أليس هو الذي قتل الأبرياء من صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وغيرهم مثل حجر بن عدي وأصحابه وعمرو بن الحمق الخزاعي وشريك بن شداد الحضرمي وغيرهم، وقد كان أصحابه (أَشِداءُ عَلى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ).[٢]
ولم يكن لهم أي ذنب سوى أنّهم كانوا من أصحاب علي(عليه السلام)ومحبيه.
وفي هذا الصدد كتب الإمام الطاهر الأبيّ الضيم الحسين بن علي سيد الشهداء (عليه السلام) رسالة إلى معاوية، قال فيها:
«ألست قاتل حُجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟! فقتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكّدة جرأةً على اللّه واستخفافاً بعهده.
أوَ لستَ بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة، فقتلتَه من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العُصم نزلت من شعف الجبال؟
[١] تفسير المنار:١١/٢٦٠.
[٢] الفتح:٢٩.