رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
٨
الماتريدية
في الوقت الذي ظهر فيه مذهب الإمام الأشعري بطابع الفرعية لمذهب أهل الحديث، ظهر مذهب آخر، بهذا اللون والشكل لغاية نصرة السنّة وأهلها وبالتالي: إقصاء المعتزلة عن الساحة، وهو مذهب الإمام محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي(المتوفّى سنة ٣٣٣هـ) أي بعد ثلاثة أو تسعة أعوام من وفاة الإمام الأشعري.
والداعيان كانا في عصر واحد ولم تكن بينهما أيّة صلة، فالأشعري كان يكافح الاعتزال ويُناصر السنّة في البصرة متقلّداً مذهبَ الشافعي في الفقه، والماتريدي يكافح الاعتزال في الشرق الإسلامي متقلِّداً رأي الإمام أبي حنيفة في الفقه; فكانت البصرة محط الأهواء ومعقلها، كما كانت أرض خراسان مأوى أهل الحديث ومهبطهم.
ولم يكن الماتريدي نسيجَ وحده في هذا الأمر، بل معاصره أبو جعفر الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية(المتوفّى سنة ٣٢١هـ) كان أيضاً يناصر السنّة متقلّداً مذهب أبي حنيفة في الفقه، وقد صدّر رسالته المعروفة بالعقيدة الطحاوية بقوله: