رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...).[١]
السلف وتفسير الصفات الخبرية
يقول مؤلّف «موقف المتكلّمين»: يعتقد أهل السنّة [٢] إنّ اللّه خاطبنا بما نفهم وأراد منّا اعتقاد ظاهر النصوص «على الوجه اللائق». فنصوص الصفات مثلاً تجري على ظاهرها «بلا كيف»، كما تضافرت عبارات السلف في ذلك، فتثبت له الصفات الواردة بلا تمثيل، فلو كان ظاهر النصوص غير مراد لما خاطبنا بها ربنا تعالى ولما أمرنا بتدبّر كتابه، كما قال: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ).[٣]
فعلى هذا نعلم أنّ الواجب الأخذ بظواهر النصوص وأنّه ليس هناك باطن يخالف الظاهر، فالباطن الحق عند السلف موافق للظاهر الحق، وكلّ معنى باطن يخالف ظاهر الكتاب والسنّة فهو خيال وجهل وضلال .[٤]
يؤخذ على الكاتب أُمور، منها :
١. انّ الكاتب خلط الحق بالباطل، وذلك لأنّ الأُمّة الإسلامية (غير الفرقة الباطنية) كلّهم يعتقدون بالأخذ بظاهر النصوص، وليس الأخذ بالظواهر من خصائص السلف، بل كلّ من اتّخذ القرآن دليلاً وهادياً، يأخذ بها، غير أنّ
[١] العنكبوت:٦٩.
[٢] احتكر الكاتب لفظ «أهل السنّة» وخصّه بأهل الحديث فقط، كأحمد بن حنبل وأسلافه أو أخلافه، ورأى أنّ سائر الفرق حتّى الأشاعرة ليسوا منهم .
[٣] ص :٢٩.
[٤] موقف المتكلّمين:١/٧٢ـ٧٣، نقله عن كتاب الدرء والتعارض:٥/٨٦ وكتاب إبطال التأويلات:٦ـ١٣ مخطوط.