رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
١١
الوهّابيّة
الوهابيّة منسوبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي (١١١٥ـ ١٢٠٦هـ). كان الشيخ منذ طفولته ذا رغبة شديدة في مطالعة كتب التفسير والحديث والعقائد، وقد درس الفقه الحنبلي عند أبيه الذي كان من علماء الحنابلة، وكان ابنه محمّد يستقبح كثيراً من الشعائر الدينية التي كان يمارسها أهالي نجد، ولم يقتصر تقبيحه على نجد، بل تعدّاه إلى المدينة المنوّرة بعد انصرافه من مناسك الحج، فقد كان ينكر على الزائرين التوسّل برسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عند مرقده المقدّس.
وكان يكتم عقائده هذه خوفاً من أبيه، ولمّا تُوفّـي أبوه، أخذ بالدعوة والالتقاء برؤساء القبائل، والتقى أخيراً بمحمد بن سعود الجدّ الأعلى لآل سعود فاتّفقا على نشر الدعوة، بشرط أن تكون القيادة الدينية لمحمد بن عبد الوهاب، والسياسية لمحمد بن سعود، ومن ذلك اليوم ابتلي المسلمون بزمرة يشنّون الغارات على القبائل النجدية وخارجها كاليمن والحجاز ونواحي سوريا والعراق لأجل أخذ الغنائم تحت غطاء الدعوة إلى التوحيد، وقد ضبط التاريخ حروبهم وغاراتهم على المناطق الإسلامية وكانت النتيجة هي الدمار وإراقة الدماء ونهب الأموال، إلى أن استولى آل سعود على الحرمين فسادَ الأمنُ في البلاد لكن مع الفقر المدقِع ،