رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
دور أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في مكافحة البدع
انّ المرجع الديني ـ بعد رحيل الرسول ـ حسب حديث الثقلين، هو الكتاب والعترة ـ كما قال صاحب الرسالة العظمى في غير موقف من مواقف حياته ـ : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا»، وقد تضافرت بل تواترت ألفاظه وتواصلت حلقات أسانيده من عصر الرسالة إلى هنا، وأُلّفت حول الحديث كتب ورسائل.[١]
والأسف كلّه على هؤلاء المتسمّين بالسلفية، حيث يسندون دينهم وشرعهم إلى أقوال السلف من صحابي أو تابعي و... ولكنّهم لا يستضيئون بعلوم أئمة أهل البيت الذين مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.[٢] فلا تجد في كتب هؤلاء خصوصاً الجدد من أتباعهم نقل حديث منهم أو استدلالاً بكلامهم، فكأنّهم ليسوا من السلف، أو أنّ النبي لم يوص الأُمّة بالاهتداء بهم.
والذي يورث الأسى أنّهم يأخذون بقول كلّ سلفي من غير فرق بين المرجئ والناصبي، والخارجي والجهمي والواقفي.[٣] إلى غير ذلك من الفرق.
إنّ لأئمّة أهل البيت دوراً بارزاً في مكافحة البدع، والردّ على الأفكار الدخيلة على الشريعة عن طريق أهل الكتاب الذين تظاهروا بالإسلام وبزيّ المسلمين، نظراء: كعب الأحبار، وتميم الداري، ووهب ابن منبه، ومن كان على
[١] انظر: عقبات الأنوار للعلاّمة مير حامد حسين الهندي(المتوفّى١٣٠٦) فقد خصّ أجزاء من كتابه لبيان أسانيده.
[٢] حديث مستفيض.
[٣] تدريب الراوي للسيوطي:٢/٣٢٨.