رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧
حول موضوعات مختلفة، تصلح لأنْ تكون نواة للعقيدة فلماذا تركتها؟!
ثمّ هل كان النبي عند وفود الناس إليه، يسألهم عن عقيدتهم في الصفات الخبرية؟!
فالعقيدة الإسلامية عند الشيخ الأشعري بعدما تاب من الاعتزال والتحق بالحنابلة، عبارة عن عدّة أُصول، دام فيها الخلاف بين المحدّثين وأهل الفكر والوعي من الإسلاميين، ولولا الخلاف بينهم لما رأيت منها أثراً في كتابيه: الإبانة، ومقالات الإسلاميين، فكأنّ العقيدة الإسلامية عبارة عن عدة مسائل، تضاربت فيها الآراء والأفكار، فصار الخلاف نواة للعقيدة.«ما هكذا تورد يا سعد الإبل»!!
٥. خلق القرآن وحدوثه
ومن أعظم الفتن الّتي ابتليت بها الأُمّة الإسلامية في أوائل القرن الثالث هو مسألة خلق القرآن وحدوثه، أو قدمه، وكان الأولى بمنهج أهل الحديث، عدم الخوض في هذا الموضوع، لأنّ مسلك أهل الحديث في اتّخاذ العقيدة في مسائل الدّين هو اقتفاء كتاب اللّه وسنّة رسوله، فما جاء فيها يؤخذ به، وما لم يجئ فيها يسكت عنه ولا يبحث فيه، ولأجل ذلك ، حرّم أهل الحديث علم الكلام ، ومنعوا البحث عن ما لم يرد في الكتاب والسنّة.
وعلى ضوء هذا كان اللازم على أهل الحديث السّكوت وعدم النّبس ببنت شفة في هذه المسألة، لأنّ البحث فيها حرام على أُصولهم، سواء أكان الموقف هو قدم القرآن أم حدوثه، لأنّه لم يرد فيه نصّ عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا عن أصحابه، ومع الأسف كان موقفهم ـ وفي طليعتهم أحمد بن حنبل ـ سلبياً وقاموا بتكفير المخالف.