رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٥
الشرعية عند المحقّقين الباحثين عن مأخذ الشريعة، التمسّك بدليل العقل فيها، فإنّها مبقاة عليه وموكولة إليه، فمن هذا الطريق يوصل إلى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه، فيجب الاعتماد عليها والتمسّك بها.[١]
تقسيم الأدلّة إلى اجتهادية وأُصول عملية
تقسيم الأدلّة إلى اجتهادية وأُصول عملية من خصائص الفقه الشيعي، وأمّا الفرق بينهما فهو ما يلي:
إذا كان الملاك في اعتبار شيء حجّة على الحكم الشرعي هو كونه أمارة للواقع وطريقاً إليه عند المعتبر فهو دليل اجتهادي كالأدلّة الأربعة. فإنّ الملاك في حجّيتها هو ما ذكرنا، فإنّ كلاً من الكتاب والسنّة حتّى الخبر الواحد منها طريق إلى الواقع وكاشف عنه إمّا كشفاً تاماً كما إذا أفاد القطع، أو كشفاً غير تام كما في خبر العدل، وعلى كلّ تقدير فالملاك لاعتباره حجّة هو كاشفيته عن الواقع.
وأمّا إذا كان الملاك بيان الوظيفة ووضع حلول عملية للمكلّفين عند قصور يد المجتهد عن الواقع فهو أصل عملي، فالملاك لاعتبار هذا القسم من الأدلّة هو رفع التحيّر وإراءة الوظيفة عند اليأس عن العثور على دليل موصل للواقع، ولذلك أُخذ في لسان حجّيتها الجهل بالواقع وعدم توفر طريق في متناوله. وهذه الأُصول العامّة الّتي تجري في عامّة أبواب الفقه لا تتجاوز الأربعة، وهي:
١. أصالة البراءة.
٢. أصالة الاشتغال.
٣. أصالة التخيير.
[١] السرائر:١/٤٦.