رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٩
ب. التوسّل بدعاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد رحيله
التوسّل بدعاء الرسول بعد رحيله لا يمكن أن يصبح شركاً، وإلاّ يكون التوسّل بدعائه في حياته شركاً أيضاً، لأنّ الحياة والموت ليسا مدار التوحيد والشرك، بل هما مدار كون الفعل (الدعاء) مفيداً أو غير مفيد، فلو كان نبيّ الشهداء ورسولهم، كنفس الشهداء حياً، فيكون طلب الدعاء منه كطلبه في حياته الدنيوية.
فإذا كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يسمع كلام المتوسّل، يصبح التوسل مفيداً لا لغواً، موافقاً لأُصول التوحيد لا شركاً، مع أنّ الكلام في إلصاق تهمة الشرك بالمتوسّل بدعاء النبي بعد رحيله، لا في كونه مفيداً أو غير مفيد.
ومن حسن الحظ أنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)حيّ، وعلى الرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين، يسلّمون على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)في الصلاة في تشهدهم،ويقولون:
«السّلام عليك أيّها النَّبيّ ورحمة اللّه وبركاته».
وقد أفتى الإمام الشافعي وآخرون بوجوب هذا السلام بعد التشهد، وأفتى الآخرون باستحبابه، لكن الجميع متّفقون على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)علّمهم السلام وانّ سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ثابتة في حياته وبعد وفاته.[١]
فلو انقطعت صلتنا بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بوفاته، فما معنى مخاطبته والسلام عليه يومياً؟!
[١] تذكرة الفقهاء:٣/٣٣٣، المسألة ٢٩٤; الخلاف:١/٤٧.