رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨
وقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، والطيش، وعدم الإنابة، وكفران النعمة، وما شابهها تأثيراً في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من إكثار الهموم، والقلق، ونقصان الأرزاق والأمطار والأعمار والآجال، وما شاكلها.
فليس للإنسان مصير واحد، ومقدّر فارد; يصيبه على وجه القطع والبتّ، ويناله شاء أو لم يشأ، بل المصير أو المقدر يتغيّر ويتبدّل بالأعمال الصالحة والطالحة وشكر النعمة وكفرانها، وبالإيمان والتقوى، والكفر والفسوق. وهذا ممّا لا يمكن ـ لمن له أدنى علاقة بالكتاب والسنّة ـ إنكاره أو ادّعاء جهله.
وهذا ما نراه جلياً في عدة موارد من الذكر الحكيم:
منها: قوله سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوال وَبَنينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً).[١]
ترى أنّه(عليه السلام) يجعل الاستغفار علّة مؤثرة في نزول المطر، وكثرة الأموال والبنين، وجريان الأنهار إلى غير ذلك، وأمّا بيان كيفيّة تأثير عمل العبد في الكائنات الطبيعية، فيطلب من محلّه.
وقوله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْم حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).[٢]
وقوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْم حَتّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).[٣]
[١] نوح:١٠ـ ١٢.
[٢] الرعد:١١.
[٣] الأنفال:٥٣.