رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨
فالأُصول التي أُنيط بها الإيمان هي الأُصول الثلاثة المشار إليها من التوحيد والنبوّة والمعاد، فلها من الوضوح والبساطة ما يجعلها في متناول الجميع بعيداً عن التعقيد.
هذا كلّه حول العقيدة الإسلامية، وأمّا يسر التكاليف والفرائض الإسلامية، فالكلّ محدّد بإطار عدم الحرج والضرر وما لا يطاق. قال سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج).[١]
وقال سبحانه: (لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها).[٢]
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا ضرر ولا ضرار».[٣]
فأين هذه التكاليف الحنيفية الميسورة والسهلة من الدعوة إلى العزوبة والرهبانية المبتدعة الّتي تضادّ فطرة الإنسان وتنتهي إلى انقطاع النسل؟ ومن التكاليف الشاقة التي تحفل بها الشرائع السابقة.
فالدخول في حظيرة الإسلام رهن الإيمان بأُصول بسيطة وواضحة، كما أنّ الفوز والنجاح رهن العمل بأحكامه الميسورة.
نجاح الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في دعوته
لقد حالف التوفيق الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في دعوته الرسالية حيث ضرب الإسلام ـ غبّ دعوته ـ بجرانه في أكثر الربوع العامرة في مدّة قليلة حتّى دخل الناس في دين اللّه زرافات ووحداناً، وإنّ من أبرز أسباب نجاحه هو دعوته إلى
[١] الحج:٧٨.
[٢] البقرة:٢٨٦.
[٣] مسند أحمد:٥/٣٢٦; الوسائل:١٧، الباب٢ من إحياء الموات، الحديث٥.