رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٢
يكون الإسراء عملاً بلا دليل.
مثلاً دلّ الكتاب العزيز على أنّ السارق والسارقة تقطع أيديهما،والحكم على عنوان السارق، فهل يلحق به النبّاش الّذي ينبش القبر لأخذ الأكفان؟ فإنّ التسوية بين العنوانين أمر مشكل، يقول السرخسي:
لا يجوز استعمال القياس في إلحاق النبّاش بالسارق في حكم القطع، لأنّ القطع بالنصّ واجب على السارق.[١]
والحاصل: أنّ هناك فرقاً واضحاً بين فردين من طبيعة واحدة، فيصحّ إسراء حكم الفرد إلى الفرد الآخر لغاية اشتراكهما في الإنسانية، وأنّ حكم الأمثال في ما يجوز وما لا يجوز واحد، لكن بشرط أن يثبت أنّ الحكم من لوازم الطبيعة لا الخصوصيات الفردية.
وأمّا المتشابهات فهما فردان من طبيعتين ـ كالإنسان والفرس ـ يجمعهما التشابه والتضاهي في شيء من الأشياء، فهل يصحّ إسراء حكم نوع إلى نوع آخر؟ كلاّ ولا، إلاّ إذا دلّ الدّليل على أنّ الوحدة الجنسية سبب الحكم ومناطه وملاكه التام[٢]، كما دلّ الدليل على أنّ سبب الحرمة في الخمر، هو الإسكار، وإلاّ فلا يصحّ إسراء حكم من طبيعة إلى طبيعة أُخرى بمجرد التشابه بينهما، أو الاشتراك في عرض من الأعراض.
[١] اصول السرخسي:٢/١٥٧.
[٢] أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه:١٠٨ـ ١١٠.