رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢
ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان، قريب من الأشياء غير ملابس، بعيد منها غير مبائن».[١]
٤. مكافحة قدم غيره سبحانه
ذهبت النصارى إلى قدم الأقانيم الثلاثة، فقالوا بالتثليث وقدم الأب والابن وروح القدس، وبذلك خرجوا عن عداد الموحّدين، والأسف أنّ أهل الحديث تأثروا بدون وعي بالمسيحيّين فقالوا بقدم القرآن و نفي حدوثه وبذلك اعترفوا بقدم غيره سبحانه، وقد بذلوا جهودهم على طريق ترسيخ هذه العقيدة التي لا يعلم مرامها وما هو المقصود منها، فإنّ محلّ البحث والنزاع لم يحرر بشكل واضح بحيث يمكن تحليله. فهاهنا احتمالات يمكن أن تكون محطّ النظر لأهل الحديث والأشاعرة عند توصيف كلامه سبحانه بالقدم، نطرحها على بساط البحث ونطلب حكمها من العقل و القرآن.
أ. الألفاظ والجمل الفصيحة البليغة التي عجز الإنسان في جميع القرون عن الإتيان بمثلها، وقد جاء بها أمين الوحي إلى النبي الأكرم، وقرأها الرسول فتلقتها الأسماع وحررتها الأقلام على الصحف المطهّرة، ومن الواضح أنّها مخلوقة على الإطلاق للّه سبحانه.
ب. المعاني السامية والمفاهيم الرفيعة في مجالات التكوين والتشريع والحوادث، وأشار إليها بألفاظه وجمله وهي حادثة بلا ترديد.
ج. ذاته سبحانه وصفاته من العلم والقدرة والحياة التي بحث عنها القرآن، ومن المعلوم أنّ ذاته وصفاته قديمة ولكن الألفاظ التي أشار بها إليها
[١] نهج البلاغة، الخطبة١٧٤.