رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٢
ومع الحثّ الأكيد من جانب الخليفة الأموي لم تكن هناك حركة سريعة بالنسبة إلى هذا الموضوع، إلى أن دالت دولة الأمويين وقامت محلّها دولة العباسيين وأخذ أبو جعفر المنصور بمقاليد الحكم، فعندئذ قام المحدّثون بتدوين الحديث عام ١٤٣هـ.[١]
وفي خلال الفترة الّتي أُهملت فيها (باستثناء شيء يسير) السنّة النبوية كتابة وتحديثاً، دخلت الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات والمكذوبات على لسان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق تجار الحديث والمستأكلين به، فاحتاج المحقّقون إلى تمييز الصحيح عن غيره، و الصادق عن الكاذب بعلم الرجال الباحث عن صفات الراوي ضبطاً وثقةً.
فمن ذلك العصر صار المحور في نقد السنّة في ألسن الرواة وتمحيص الأحاديث النبوية هو صفات الراوي، من حيث كونه عادلاً حافظاً ضابطاً مسنداً إلى غير ذلك من الصفات.
ولكن القوم غفلوا عن أنّ هناك طريقاً آخر في جنب الطريق الأوّل وهو نقد مضمون الحديث بأُصول علمية وهي:
١. عرض الحديث على الكتاب.
٢. عرض الحديث على السنة القطعية المتواترة.
٣. عرض الحديث على العقل الحصيف الّذي به يخاطبنا سبحانه في كتابه، ويحتج به علينا.
٤. عرض الحديث على التاريخ المتواتر المتضافر.
٥. عرض الحديث على ما اتّفق عليه المسلمون.
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي:٢٦١.