رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٨
موسى، إلاّ أنّه لا نبوّة بعدي».
وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطينَّ الرّاية رجلاً يحبُّ اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله»، قال: فتطاولنا لها فقال: «ادعوا لي عليّاً»، فأُتي به أرمد. فبصق في عينه ودفع الرّاية إليه، ففتح اللّه عليه.
ولمّا نزلت هذه الآية (فَقُلْ تَعَالَوا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ)[١] دعا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً (عليهم السلام)فقال:«اللَّهُمَّ هؤلاءِ أَهْلي».[٢]
وقال ابن أبي نجيح، قال: لما حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره، ووقع معاوية في عليّ، وشرع في سبّه، فزحف سعد ثمّ قال: أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ عليّ، واللّه لأن يكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس.
إلى آخر الحديث، وفيه من قول سعد: وأيم اللّه لا دخلت لك داراً ما بقيت. ونهض.[٣]
لقد بدّل معاوية الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض، وأخذ البيعة لابنه يزيد على كره من أهل الحلّ والعقد وتحت بوارق الإرهاب وأطماع أهل الشره والشهوات، وقد حجّ في سنة خمسين واعتمر في رجب سنة ٥٦، وكانت الغاية من السفرين أخذ البيعة من المهاجرين والأنصار لولده يزيد، وقد دار بينه و بين أهل الشرف والكرامة من الجيلين كلمات يقف عليها مَن قرأ التاريخ.
[١] آل عمران:٦١.
[٢] صحيح مسلم:١١٩٨، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الحديث ٦١١٤، دار الفكر، بيروت ـ ١٤٢٤هـ.
[٣] مروج الذهب:٣/٢٤; البداية والنهاية:٨/٨٣ حوادث سنة ٥٥هـ.