رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧
إنّ الدعوة الصحيحة تتحقق بأُمور ثلاثة:
١. الدعوة بالحكمة والحجّة العقلية التي تفيد العلم والإذعان بالمدّعى، وقد استخدمها القرآن الكريم في مجال التنديد بالوثنية ودحض الشرك، يقول سبحانه: (مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ وَلَد وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُون).[١]
٢. الدعوة بالموعظة الحسنة، وهي البيان الذي تلين به النفس ويرقّ له القلب لما فيه صلاح حال السامع،ويستخدمه الآباء عند إرشاد الأبناء، والخطباء عند الجلوس على منصّة الخطابة.
٣. الجدل وهو الحجّة التي تستعمل لإفحام الخصم باستخدام مسلّماته، غير أنّ القرآن يدعو إلى العظة بالتي هي أحسن، وبالطبع إلى الجدل مثلها، وقد استخدمها العترة الطاهرة في أكثر المجالات، ولأجل إيقاف القارئ على قسم من مناظراتهم التي صانوا بها العقيدة الإسلامية عن الانحراف، نأتي ببعضها:
الأُولى: تفسير القضاء والقدر
كانت العرب في العصر الجاهلي قائلة بالقضاء والقدر بمعنى كون الإنسان مسيّـراً لا مختاراً، وأنّه أمام الحوادث مكتوف اليديْن، ولا محيص له عن التسليم لما قُضي. وقد كانت هذه العقيدة راسخة في أذهان كثير من المسلمين في عصر النبي وبعده، حتّى روي أنّ رجلاً سأل عليّاً (عليه السلام)بعد انصرافه من الشام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر؟
فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): «نعم يا شيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن
[١] المؤمنون:٩١.