رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٤
ثابتات في العدم، بلا جعل ووجود; ثمّ يصدر عن الجاعل، الوجود أو اتّصاف الماهية بالوجود، فإذا ارتفع التوهّم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتّصاف بعد أن تيقّن أن لا ماهيات قبل الجعل، وإلى هذا يؤول مذهب أُستاذنا الحكيم المحقّق الإلهي (قدس سره) في القول بجعل الوجود، فإنّه يصرّح بكون الوجود مجعولاً بالذات والماهيات مجعولة بالعرض على عكس ما يقوله القوم».
ثمّ إنّه استشهد بكلام المحقّق الطوسي التالي:
«إذا صدر عن المبدأ الأوّل شيء كان لذلك الشيء هوية مغايرة للأوّل بالضّرورة، ومفهوم كونه صادراً عن الأوّل، غير مفهوم كونه ذا هوية ما، فإذن هاهنا أمران معقولان: أحدهما: الأمر الصادر عن الأوّل وهو المسمّى بالوجود; الثاني: هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمّى بالماهية».[١]
وهذه التعابير تحكي عن أنّ القول بأصالة الماهية إشارة إلى مجعوليتها، والقول بمجعوليتها لأجل الردّ على النظرية الّتي تذهب إلى ثبوتها قبل الوجود.
ولولا أنّ القول بأصالة الوجود يوهم غناء الماهية عن الجعل، الموهم أيضاً لتقررها قبل الوجود، لم يكن هناك أيّ داع للقول بأصالة الماهية، وإنّما اختاروا هذا العنوان (أصالة الماهية) لأجل نفي الثبوت لها قبل الوجود، وذلك لأجل تعلّقها بالجعل.
ب. ملاك التحسين والتقبيح العقليين
إنّ مسألة التحسين والتقبيح العقليين من أهمّ المسائل الكلامية التي تبتني عليها أُصول أُخرى ولها ثمرات كثيرة ذكرناها في موضعها.[٢]
[١] الشوارق:١/١٠٨طبع طهران، المسألة ٢٧.
[٢] انظر كتاب رسالة في التحسين والتقبيح العقليين ـ لكاتب هذه السطورـ : ٨٦ـ ٩٨، الفصل ١١.