رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٦
و نسبه المحقق الخوئي إلى الشيخ الأنصاري، بل إلى المشهور، ولذلك ذكروا انّه لو بنى على ارتكاب شيء من المحرمات، بطل إحرامه لعدم كونه قاصداً للإحرام.[١]
وربما يؤيد ذلك بما في صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)من أنّ المحرم يقول: «أحرم لك شعري و بشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والثياب والطيب، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة».[٢]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ كثيراً من الناس، يحرمون ولا يدور ببالهم، توطين النفس على ترك محظورات الإحرام من غير فرق بين العالم بها تفصيلاً، أو إجمالاً أو الجاهل بها.
وأمّا صحيح معاوية بن عمار، فهو دعاء قبل الإحرام، ولذلك يقول في ذيله: ثمّ قم ـ بعد الدعاء المذكور ـ «فامش هنيهة فإذا استوت بك الأرض، ماشياً كنت أو راكباً فلبّ»، فالإحرام يتحقّق بالتلبية، وبها تحرم الأُمور المذكورة، وكأنّه قبل الإحرام يتذكر ما يحرم عليه بالتلبية، فتحريم الأُمور المذكورة من آثار الإحرام وأحكامه لا حقيقته.
وثانياً: انّه ليس في الروايات أثر من هذا التوطين، فلاحظ أحاديث الباب١٧ من أبواب الإحرام لا تجد فيها أثراً منه، نظير:
١. خبر أبي الصلاح مولى بسام الصيرفي قال: أردت الإحرام بالمتعة فقلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام):كيف أقول؟ قال: «تقول: «اللّهم إنّي أُريد التمتع بالعمرة إلى الحجّ، على كتابك وسنّة نبيّك».[٣]
[١] المعتمد:٢/٤٧٧.
[٢] الوسائل:٩، الباب١٦ من أبواب الإحرام، الحديث١.
[٣] الوسائل:٩، الباب١٧ من أبواب الإحرام، الحديث ٢.