رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٨
مجال التقية هو الأُمور الشخصية
عُرِفَتِ الشيعة بالتقية وأنّهم يتّقون في أقوالهم وأفعالهم، فصار ذلك مبدأ لوهم عَلِقَ بأذهان بعض السطحيين والمغالطين، فقالوا: بما أنّ التقية من مبادئ التشيّع فلا يصح الاعتماد على كلّ ما يقولون ويكتبون وينشرون، إذ من المحتمل جداً أن تكون هذه الكتب دعايات والواقع عندهم غيرها. هذا ما نسمعه منهم مرّة بعد مرّة، ويكرّره الكاتب الباكستاني «إحسان إلهي ظهير» في كتبه السقيمة التي يتحامل بها على الشيعة.
ولكن نلفت نظر القارئ الكريم إلى أنّ مجال التقية إنّما هو في حدود القضايا الشخصية الجزئية عند وجود الخوف على النفس والنفيس، فإذا دلّت القرائن على أنّ في إظهار العقيدة أو تطبيق العمل على مذهب أهل البيت ما يُلحق بالمؤمن الضرر، يُصبح هذا المورد من مواردها، ويحكم العقل والشرع بلزوم الاتقاء حتى يصون بذلك نفسه ونفيسه عن الخطر. وأمّا الأُمور الكلّية الخارجة عن إطار الخوف فلا تتصوّر فيها التقية، والكتب المنتشرة من جانب الشيعة داخلة في هذا النوع الأخير، إذ لا خوف هناك حتى يكتب خلاف ما يعتقد، حيث ليس هناك أيُّ مُلْزم للكتابة أصلاً في هذه الأحوال فله أن يسكت ولا يكتب شيئاً.
فما يدعيه هؤلاء أنّ هذه الكتب دعايات لا واقعيات ناشئ عن قلّة معرفتهم بحقيقة التقية عند الشيعة.
والحاصل: أنّ الشيعة إنّما كانت تتّقي في عصر لم تكن لهم دولة تحميهم، ولا قدرة ولا منعة تدفع عنهم الأخطار. وأمّا هذه الأعصار فلا مسوّغ ولا مبرّر للتقية