رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٧
أقول: إنّ نظرة الشيعة إلى أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما هي نفس نظرة أئمتهم الهداة إليهم، فهذا هو الإمام علي(عليه السلام)يقول في حقّهم:
«أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمّار، وأين ابن التيّهان، وأين ذو الشهادتين، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية؟».[١]
وهذا هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) يدعو لأصحاب جدّه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) الذين أحسنوا الصحبة ويقول: «اللّهم وأصحاب محمد خاصّة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، واستجابوا له حيث أسمعهم حجّة رسالاته وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوّته، وانتصروا به، ومَنْ كانوا منظوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته» إلى أن قال: «اللّهمّ وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك».[٢]
إنّ الّذي يميّز الشيعة عن غيرهم، هو قولهم بأنّ حكم الصحابة، حكم التابعين، فكما أنّ فيهم الصالح والطالح، والعادل والفاسق، فهكذا الصحابة ففيهم عدول اتقياء بهم يستدرّ الغمام، وفيهم من سماه سبحانه، فاسقاً وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا).[٣]
وفيهم من ترك النبي قائماً وهو يخطب وأعرض عن الذكر والصلاة واشتغل بالتجارة، قال سبحانه: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٨٢.
[٢] الصحيفة السجادية:الدعاء رقم٤.
[٣] الحجرات:٦.