رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨
عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللّهُ خَيْرُ الرَّازِقينَ).[١]
لنفترض أنّ بين الشيعة من لا يحب بعض الصحابة لا لكونهم صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل لما صدر عنهم من أعمال لا تنطبق على موازين الشريعة، وعلى كلّ تقدير فالشيعي إمّا مصيب في اعتقاده واجتهاده وإمّا مخطئ; وعلى الأوّل له أجران، وعلى الثاني له أجر واحد.
كيف لا وقد حدث هذا التشاجر والتعارض بين صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أنفسهم، فهذا هو الإمام البخاري ينقل لنا مشاجرة حامية بين سعد بن عبادة الذي قال لسعد بن معاذ في محضر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)«كذبتَ لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من أهلك ما أحببتَ أن يُقتل، فقام أسيد بن حُضير ـ و هو ابن عم سعد بن معاذ ـ و قال لسعد بن عبادة: كذبت، وعمر اللّه لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين».[٢]
وكم لهذه المشاجرات الساخنة والتراشق بالاتّهامات بين الصحابة من نظير، ومع ذلك لم يعتبرها أحد موجباً للكفر أو الخروج عن ربقة الإيمان.
ثمّ ماذا يفعل الشيعة إذا وجدوا في أصحّ الكتب عند أهل السنّة بعد كتاب اللّه عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُحلَّؤن عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»، وغير ذلك من الروايات الّتي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه في باب الحوض وغيره.[٣]
[١] الجمعة:١١.
[٢] صحيح البخاري:٥/١١٨ـ ١١٩، في تفسير سورة النور.
[٣] لاحظ جامع الأُصول:١١/١٠.