رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨٨
الإمامية في حقّ صحابة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).
٢. إذا اعترفتم بأنّ صحابة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يشكل لحمتهم وسداهم طائفتان هما الصحابة العدول، والمنافقون المعروفون والمندسّون فيهم الذين لم يكن الناس يعرفونهم، وحتّى النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، كذلك لقوله سبحانه:(وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)(التوبة:١٠١).
فإذا كان الأمر كذلك فكيف تعتبرون روايات الصحابة وأحاديثهم بل وآراءهم وسننهم حجة على الإطلاق من دون أن تتعرفوا على أحوالهم وتتأكدوا من انتمائهم إلى الطائفة الأُولى أو الثانية.
إنّ في علم الأُصول بحثاً ضافياً حول العلم الإجمالي وأنّه ينجز كالعلم التفصيلي، مثلاً كما أنّ العلم التفصيلي بغصبية شيء ينجز التكليف، فهكذا العلم الإجمالي بوجود الأموال المغصوبة ضمن الأموال الحلال الكثيرة ينجز التكليف أيضاً، فيجب الفحص و التنقيب حتّى يتميز الحلال عن الحرام، وعلى ضوء هذا يجب الفحص عن أحوال الصحابة، ليتميز العادل عن الطالح، والمؤمن عن المنافق، ومن يستدرّ به الغمام، عمن يحبس دعاؤه ولا يستجاب.
لم يكن عدد المنافقين في عصر النبي قليلاً حتّى يغمض عنهم، بل كانوا أُمّة كبيرة يت آمرون على الإسلام ليلاً ونهاراً والدليل على كثرتهم بين الصحابة هو عناية القرآن بذكر أحوالهم والتنديد بأفعالهم في كثير من السور نظير: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، الحج، العنكبوت، الأحزاب، الفتح، الحديد، المجادلة، الحشر، المنافقون، التحريم، فلو كان عددهم قليلاً وكانوا غير مؤثرين لما اهتمّ القرآن بهم إلى هذا الحدّ.
إنّ القرآن لم يقتصر على النتديد بهم ضمن هذه السور، بل أنّه قد خصّهم