رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
بينهما بالتخصيص والتقييد، وبالتالي صرف الآية عن ظاهرها، على نحو مقبول عند عامّة الناس .
وأمّا التأويل بمعنى صرف الآية عن خلاف ظاهرها في غير مجال التقنين ، فهو أمر باطل لا يسير عليه إلا الفرق الباطلة كالباطنية، وأمّا غيرهم فالجميع على حجية الظواهر في عامة المجالات.
٢. الأخذ بالظهور الجُمْلي لا الإفرادي
نعم لابد من تشخيص الظاهر الّذي يجب الأخذ به وعليه عامّة العقلاء في محاوراتهم ، فالمراد من الظاهر ليس هو الظهور التصوري والإفرادي بل الظهور الجُمْلي والتصديقي، فلو قلت: رأيت أسداً في الحمّام، فالظهور الإفرادي للفظة أسد يقتضي تفسيره بالحيوان المفترس، ولكن بالنسبة إلى الظهور الجمْلي «مجموع الجملة» والتصديقي يقتضي حمله على الرجل الشجاع، يقول القائل :
أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة * رَبْداءُ تجفُلُ من صفير الصافرِ [١]
فالجمود على الظهور الإفرادي والتصوري يقودنا إلى حمل الأسد على المعنى اللغوي، ولكنّه بالنظر إلى القرائن الحافّة بالشعر والغرض الّذي صيغ لأجله الكلام يقودنا إلى حمله على الإنسان الجبان الّذي يتظاهر بالشجاعة لدى الضعفاء ولكنّه في ساحة الحرب جبان ينزوي هارباً.
وبعبارة أُخرى: لا يشكّ أيّ متشرّع غير الباطنية من أنّه يجب الأخذ بظواهر الكتاب دون العدول عنه قيد شعرة ، غير أنّ المهم هو تعيين الصغرى وأنّه ما هوالظاهر، فلنأت بمثال يوضح المقصود، يقول سبحانه:(وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ
[١] لعمران بن حطان السدوسي يهجو به الحجاج.