رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
الناس وآرائهم، ممّن تقدّم وتأخّر من الفلاسفة وغيرهم من الشرعيّين، فحضرهم ذات يوم جماعة من الفلاسفة والمتطببين، فجرى بحضرته أنواع من علومهم في الطبيعيات وما بعد ذلك من الإلهيات.[١]
لقد أثار انتقال هذه الشبه والعقائد والآراء إلى أوساط المسلمين ضجّة كبرى بينهم، وافترقوا إلى فرقتين:
فرقة اقتصرت على الذب عن حياض الإسلام بتضليلهم وتكفيرهم وتوصيفهم بالزندقة وتحذير المسلمين من الالتقاء بهم وقراءة كتبهم والاستماع إلى كلامهم، إلى غير ذلك مما كان يعدّ مكافحة سلبية، لا تصمد أمام ذلك السيل الجارف.
وفرقة قد أحسّوا بخطورة الموقف وأنّ المكافحة السلبية لها أثرها المؤقت، وإنّ ذلك الداء لو لم يعالج بالدواء الناجع سوف يعمّ المجتمع كلّه أو أكثره، فقاموا بمكافحة إيجابية، أي الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال الذي يستحسنه الإسلام، فأزالوا شبهاتهم، ونقدوا أفكارهم في ضوء العقل والبرهان، وقد نجحوا في ذلك نجاحاً باهراً، وهؤلاء هم الشيعة خرّيجو مدرسة أهل البيت أوّلاً، والمعتزلة أتباع واصل بن عطاء ثانياً الذين أخذوا أُصول مذهبهم عن علي(عليه السلام) بواسطتين:
١. أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية.
٢. محمّد ابن الحنفية ابن علي بن أبي طالب.
ففي تلك الأجواء المشحونة بالبحث والجدل استفحل أمر الكلام، أي العلم الباحث عن المبدأ وأسمائه وصفاته وأفعاله لغاية الذب عن الإسلام، فكان
[١] مروج الذهب:٣/٤٨٩.