رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤
الترجمة يتقدم ببطء، إلى أن ظهر المأمون في ساحة الخلافة، فراسل ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة، المدّخرة في بلد الروم، فـأجاب إلى ذلك بعد امتناع، فبعث المأمون جماعة، منهم: الحجاج بن مطر، وابن بطريق، ومحمد وأحمد و الحسن بنو شاكر المنجّم، فجاءوا بطرائف الكتب، وغرائب المصنّفات في الفلسفة والهندسة وغيرهما»، ثم ذكر النديم أسماء النقلة من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية، وجاء بأسماء كميّة هائلة[١] فأخذوا يصبون مـا وجدوه مـن غـث وسمين في كتب الوثنيين والمسيحيين على رؤوس المسلمين، وهم غير متدرّعين وغير واقفين على جذور هذه الشبه، مع أنّها كـانت تـزعـزع أركان الإسلام.
ونقل المسعودي في وصف المنصور أنّه أوّل خليفة قرّب المنجّمين فعمل بأحكام النجوم، وكان معه نوبخت المجوسي المنجّم وأسلم على يديه وهو أبو هؤلاء النوبختية، وإبراهيم الفزاري المنجم صاحب القصيدة في النجوم، وغير ذلك من علوم النجوم وهيئة الفلك، وعلي بن عيسى الاسطرلابي المنجم. وهو أوّل خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجميّة إلى العربيّة، منها: كتاب «كليلة ودمنة» ، و كتاب «السند هند » ، و ترجمت له كتب ارسطاطاليس ، من المنطقيات وغيرها، وترجم له كتاب «المجسطي» لبطليموس وكتاب «الارتماطيقي» و كتاب «إقليدس» و سائر الكتب القديمة من اليونانية والرومية والفهلوية والفارسية والسريانية وأخرجت إلى الناس، فنظروا فيها، وتعلّقوا إلى علمها.[٢]
وذكر في وصف المهدي العبّاسي: وأمعن في قتل الملحدين والذاهبين عن
[١] النديم: الفهرست: ٣٥٢، ٣٥٦.
[٢] مروج الذهب:٤/٢٢٣، ط دار الأندلس.