رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢٥
المجتهد المتّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبو الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصرهم من الشافعية والمالكية والحنفية، ولم يقصر اعتراضه ـ ابن تيميّة ـ على متأخّري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنهما ـ.
والحاصل: أنّه لا يقام لكلامه وزن، يرمي في كلّ وعر وحَزَن، ويعتقد فيه أنّه مبتدع ضالّ مضلّ غال عامَله اللّه بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله ـ آمين ـ ».[١]
وكم للفطاحل من علماء السنّة كلمات تعرب عمّا ذكرنا وليس المقام مناسباً لنقلها.
ونشير في الختام إلى أمرين:
١. كانت في رسالته إشارة إلى أنّ بعض ما تكتبه الشيعة ينطلق من باب التقية.
وهذه فكرة خاطئة جداً، لأنّ التقية من الأُمور الشخصية وهي سلاح الضعيف أمام العدو الغاشم الذي صادر حريّاته فيتدرع بالتقية فيظهر الموافقة، فإذا انتهت الظروف الحرجة فالرجل على حالته الأُولى.
هذه هي التقية التي وردت في الكتاب ونص عليها أئمّة الفقه في غير واحد من الموارد.
فلو كانت التقيّة أمراً مرغوباً عنه، فالوزر على من حمل الشيعة عليها، فلو لم يصادر حرياتهم، ولم يهدد حياتهم، لما رأيت أثراً من التقية في قاموس حياة الشيعة.
وأمّا تأليف كتاب على نسق التقية فهذا كذب وفرية، وعطف الباطنية على
[١] الفتاوى الحديثية: ٨٦ .