رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢٠
٢. تعظيم الشيعة لليهود
انّ ما نقله من الروايات في الفصل الخاص المعنون بـ«تعظيم الشيعة لليهود والنصارى» لا يدلّ على ذلك العنوان، فالروايات أصحّت أم لم تصحّ إنّما تشير إلى سعة علم الإمام(عليه السلام) وقوة منطقه حتّى أسلَمَ في ظل بيانه جماعة من اليهود والنصارى كما أسلَمَ بيد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وبفضل رصانة منطقه، جموع من المشركين وغيرهم، فتأثير الدعوة والبيان من الإمام لا صلة له بهذا العنوان.
إنّ في وسع المحقّق، نقد هذه المرويات سنداً ومضموناً لكن ليس له ذلك الاستنتاج الخاطئ إلاّ إذا كان ذا رأي مسبق.
ولكنّه زعم أنّي أردت ان ارميه بالطعن في أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
ولكنّي لم أكن بصدد هذا الطعن، إذ من الواضحات انّ أهل السنة من محبي أهل البيت(عليهم السلام) من غير حاجة إلى دليل وبرهان.
وما ذكرت حول مستسلمة أهل الكتاب نظراء «كعب الأحبار» فقد خفي عليه صلته بالمقام، فهؤلاء هم الكافرون حقاً والمظهرون للإسلام خداعاً لعقولنا، فقد لعبوا في التاريخ والحديث، فأدخلوا الإسرائيليات والمسيحيات، بل المجوسيات، في الحديث والتاريخ إلى حدّ شوهوا كتبنا، ولذا قام غير واحد من الباحثين بإخراجها عن كتب الحديث.
فهذا ابن كثير قد أظهر أسفه من إدخال هذه الأكاذيب في المصادر الإسلامية، ومع ذلك فقد تضافر المدح من علماء الرجال في حقّهم غافلين عن مقاصدهم الفاسدة، فهل يصحّ أن نصف أهل السنّة بتعظيم اليهود!!