رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١٤
إنّ العقائد والمعارف لا يحتج فيها إلاّ بخبر مفيد للعلم الجازم نظير: الخبر المتواتر أو الخبر الواحد المحفوف بالقرائن المفيدة للقطع واليقين.
وأمّا الأحكام العملية فيحتج فيها بهما وبالخبر الصحيح، وإن لم يفد العلم.
ووجه الفرق هو: انّ المطلوب في العقائد هو تحصيل اليقين، وهو رهن القسمين الأوّلين أو حكم العقل الحصيف.
بخلاف المطلوب في الأحكام فالمطلوب فيها هو العمل، وِفْقَ حجة شرعية، والخبر الصحيح أحد الحجج الشرعية.
ومع ذلك فقد بلغ فقهاء الشيعة النهاية في حقل الفقه فميّزوا الصحيح عن غيره.
فهذا هو المحقّق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني(٩٥٩ـ ١٠١١هـ) قد ألف كتابه «منتقى الجمان في الصحاح والحسان».
كما ألف العلاّمة المجلسي(١٠٣٧ـ ١١١٠هـ) كتابه «مرآة العقول» فميز فيه بين الروايات بالتقسيم الرباعي الموجود في علم الدراية عند الشيعة من الصحيح والموثق والحسن والضعيف، وكذلك تجد في سائر الكتب الفقهية الإشارة عند الاستدلال بالرواية إلى صحّة السند وضعفه.
فإن كنتم تريدون قسم الصحيح وغيره في الفقه فهذا أمر ميسر، وإن أردتم القسم الصحيح فيما ورد حول العقائد فليس عندنا كتاب جامع لهذا الموضوع.
ومع ذلك كلّه فكاتب هذه السطور يفتخر بتلبية طلباتكم في حقل العقائد والأحكام وأدلتهما من الكتاب والسنة المتواترة أو المحفوفة بالقرائن أو الخبر الصحيح....
انّ باب الحوار الذي فتحتموه باب نافع للأُمّة الإسلامية إذ به يرتفع