رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٥
وترى الذهبي في كتابه «تذكرة الحفاظ» يعرفه أيضاً بأنّه من أوعية العلم.[١]
ومعنى ذلك أنّ الصحابة كانوا يعتقدون أنّه موئل العلم والفضل، ولهذا السبب أخذ عنه الصحابة وغيرهم. وعندئذ نسأل: إذا أخذ عنه الصحابة وغيرهم على أنّه من أوعية العلم، فما هو ذاك الذي أخذوه عنه؟ هل أخذوا عنه سوى الإسرائيليات المحرّفة والكاذبة؟! فإنّه لم يكن عنده ـ على فرض كونه صادقاً ـ سوى تلك الأساطير والقصص الموهومة. فهل تسعد أُمّة أخذت معالم دينها عن المحدّث اليهودي، المتظاهر بالإسلام المعتمد على الكتب المحرفة بنص القرآن الكريم؟! وهذا، مع افتراض كونه صادقاً، امّا إذا كان كاذباً فالخطب أفدح وأجل، ولا يقارن بشيء!!
والمطالع الكريم في روايات كعب يقف على أنّه يركز على القول بأمرين: التجسيم والرؤية، وقد اتّخذهما بعض أهل الحديث من الآثار الصحيحة، فبنوا عليهما العقائد الإسلامية وكفّروا المخالف.
والعجب أنّ عثمان بن عفان ربما كان يستفتيه في بعض الأُمور، فقد سأله عن المال المجتمع المؤداة زكاته هل هو من الكنز أو لا؟ وصار ذلك سبباً للمشاجرة بينه و بين أبي ذر وانتهى ذلك إلى تسيير أبي ذر الغفاري إلى الربذة.[٢]
وهب بن منبه ناشر الإسرائيليات
وليس كعب الأحبار هو أوّل من أخذ عنه الصحابة، فقد ابتلى المسلمون بعد كعب الأحبار بكتابيّ آخر قد بلغ الغاية في بثّ الإسرائيليات بين المسلمين
[١] تذكرة الحفاظ:١/٥٢.
[٢] مروج الذهب:٢/٣٤٩وغيره.