رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٣
عظّم اليهود والنصارى. حيث وصفَ لفيفاً منهم بالإيمان غبَّ سماع الآيات القرآنية، قال سبحانه: (لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصّالِحينَ).[١]
قل لنا يا أيّها الأخ في اللّه هل يصحّ لإنسان عاقل أن يتّهم الذكر الحكيم بتعظيم اليهود والنصارى بحجة انّه يصفهم بقوله:
(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِ آياتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ).[٢]
لقد فرّق سبحانه وتعالى بين اليهود والنصارى ووصف الطائفة الثانية بأنّهم أقرب مودّة إلى المؤمنين وقال: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَّهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنّا نَصَارى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ).[٣]
إنّ القرآن الكريم يأمر المشركين بسؤال أهل الكتاب للتعرف على سمات الأنبياء ويقول: (وَمَا أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).[٤]
لا شكّ أنّ لأهل الذكر مفهوماً واسعاً يعم الأحبار والرهبان وغيرهم، ولكنّهما بلا شكّ من مصاديق الآية حسب سياقها، أفيكون الأمر بسؤالهم تعظيماً
[١] آل عمران:١٣ـ ١٤.
[٢] آل عمران:١٩٩.
[٣] المائدة:٨٢.
[٤] الأنبياء:٧.