رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٢
بأنّ التحرّر من ذلّ العدوان الصهيوني لا يُكتب إلاّ بالتضحية والعمليات الاستشهادية؟!
كنت أفكر بهذا الموضوع، فقرأت ذلك الفصل فلم أجد فيه سوى أنّ جماعة من اليهود سألوا الإمام عليّاً (عليه السلام) عن مسائل فأجابهم وأقنعهم فأسلموا غبّ ذلك وقالوا: «أشهد أن لا إله اللّه و...»، وكانت نتيجة الإجابة هي رفضهم للديانة اليهودية أو النصرانية ودخولهم حظيرة الإسلام.
شيخنا الجليل! أطال اللّه بقاءَك هل أنّ هذه الروايات ـ سواء أصّحت أم لم تصحّ ـ تدلّ على تعظيم الشيعة لليهود والنصارى؟ أو أنّها تدلّ على سعة علم الوصيّ وإخضاعه اليهود والنصارى بالبيان الرصين لقبول الإسلام واللجوء إليه؟ ولا غرو في ذلك وهو (عليه السلام) باب علم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وأقضى الأُمّة، نطقت بذلك الآثار والأخبار واحتفلت به المجامع والكتب.
باللّه عليك! لو كانت هذه الروايات واردة في حقّ واحد من الصحابة أو أحد الشيخين، وكانت تشير إلى أنّ جماعة من اليهود أو النصارى سألوا أبا بكر أو عمر عن مسائل فأجاب عنها بأجوبة انتهت إلى إسلام السائلين، هل كان الكاتب عندئذ يتهم أهل نحلته بتعظيم اليهود والنصارى؟!
قليلاً من الإنصاف! قليلاً من الوعي!
وقد قال اللّه سبحانه: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَ آنُ قَوْم عَلى أَلاّ تَعْدِلُوا اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى).[١]
فلو صحّ ما ادّعاه الكاتب من أنّ إسلام اليهود والنصارى على ضوء بيان الوصي(عليه السلام)، دليل على تعظيم الشيعة لليهود والنصارى، فالقرآن الكريم أوّل من
[١] المائدة:٨.