رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩٥
التشكيك في نسبة نهج البلاغة إلى الإمام علي(عليه السلام)
كان في كلامكم إلماعاً إلى الشك والترديد في نسبة نهج البلاغة كلّه إلى أمير المؤمنين علي(رضي اللّه عنه و ارضاه) قلتم في رسالتكم:... والصنعة الأدبية ظاهرة على أبوابه ومحتوياته، فيمكن لكم المقارنة بين البلاغة العربية في عهد النبوة وما كان عليه أمير المؤمنين من فصاحة وبلاغة... وكتاب النهج وما فيه من سجع متكلف، وغرائب في بعض الألفاظ وما ساد في بلاغة القرن الرابع ـ زمن جامع الكتاب ـ وأقل ما يقال فيه أنّه: زاد فيه، وأيضاً انقطاع السند بين جامعه وقائله وبين ذلك خرط القتاد.[١]
أقول: ما ذكرتم من التشكيك أمر قد سبقكم إليه أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر المعروف بابن خلكان المولود في مدينة اربل عام ٦٠٨، فهو أوّل من أثار الشكوك في قلوب الباحثين بنسبته الكتاب إلى الشريف الرضي تأليفاً.
ثمّ جاء بعده الصفدي وهو من كتّاب التراجم إلى أن انتقلت الشبه إلى الكتّاب المعاصرين، وهم يدّعون القول بأنّ الكتاب من صنع جامعه وتأليفه بأدلّة منها ما ذكرتم من ظهور الصنعة الأدبية، والسجع المتكلّف.
وقد تحدثنا عن ذلك في الحوار الأوّل معكم بالتفصيل في ص ١٤ـ ٢٠ وممّا قلناه هناك:
بأنّ الشريف الرضي ليس أوّل من جمع كتب الإمام ورسائله وكلماته، بل سبقه جمهور من الكتاب ذكرنا أسماءهم وكتبهم، وقد صدر عنها وعن غيرها
[١] الصفحة الثانية من الرسالة.