رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩٤
وإن شئت توضيحاً أكثر، نقول:
روى المرتضى في أماليه أنّه لما قبض على عبد الكريم بن أبي العوجاء، محمد بن سليمان وهو والي الكوفة من قبل المنصور واحضره للقتل، وأيقن بمفارقة الحياة قال: «لئن قتلتموني فقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة مصنوعة».[١]
وهنا نكتتان نلفت نظركم السامي إليهما:
١. أفيصح الاستدلال بقول الفاسق فضلاً عن الكافر، ومن المعلوم أنّ الإنسان الآيس من الحياة المحكوم عليه بالقتل والصلب يطول لسانه ويأتي بالغث والسمين ويثير غضب الحاكم من دون أن يكون ملتزماً بصدق مقاله وقد قيل:
إذا يئـس الإنسـان طــال لسـانـه * كسنّور مغلوب يصول على الكلب
٢. لو صحّ ما نقله المرتضى فإنّما أراد القائل الدسّ في حديث أهل السنّة، وقد صرّح بذلك ابن الجوزي في كتاب «الموضوعات» انّ ابن أبي العوجاء كان ربيباً لحماد بن سلمة المتوفّى عام (١٦٧ أو ١٦٩هـ) وقد دسّ في كتب حماد (الموضوعات: ٣٧ طبع المدينة المنورة). كما نص على ذلك الذهبي في ميزانه (ج١، ص ٥٩٠ـ٥٩٥) وابن حجر في تهذيبه(ج٣، ص ١١ـ ١٦).
والجميع ينصّون على أنّ الرجل قد دسّ ما دسّ في كتب من ربّاه الّذي كان من محدّثي السنّة، وأين ذلك من الدس في كتب الشيعة.
ما هكذا تورد يا سعد الإبل.
[١] أمالي السيد المرتضى: ١/١٢٨.