رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩٠
القول بأنّه لم يكن للنفاق وجود قبل غزوة بدر مع أنّ الفاصلة الزمنية بين الغزوتين كانت قليلة، لا يمكن خلالها أن يتشكّل حزب النفاق ويصل إلى ذلك المستوى في هذا الزمن القصير. حيث كانت غزوة بدر في رمضان السنة الثانية من الهجرة وغزوة أُحد، في شوال السنة الثالثة.
وان كنت في شكّ من ذلك فاقرأ نص السيرة النبوية لابن هشام يقول: حتّى إذا كان بالشوط الأوّل بين المدينة وأُحد، انعزل عنه عبد اللّه بن أُبي بن سلول بثلث وقال أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيّها الناس فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب.[١]
وقد كان للمنافقين وعلى رأسهم عبد اللّه بن أُبيّ دور في أمر بني قينقاع وكان بعد غزوة بدر، وقبل غزوة أُحد حيث قال للنبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم): أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة.
وفي حقهم نزل قوله سبحانه: (يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلياءُ بَعْض)[٢]. [٣]
كلّ ذلك يعرب عن تغلغل النفاق بين الصحابة عند إجلاء بني قينقاع وكان ذلك بعد غزوة بدر بقليل.
***
حول انعدام النصوص الّتي تتفق عليها الشيعة
الموضوع الثاني الّذي ركزتم عليه في الرسالة هو عدم اتّفاق الشيعة على
[١] السيرة النبوية:٢/٦٤، ط. مصطفى البابي الحلبي.
[٢] المائدة:٥١.
[٣] السيرة النبوية:٢/٤٩.