رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥١
٢. قوله سبحانه: (إِنَّ أَوّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً)[١] ولم يكن له سقف... .
نعود إلى بيانكم السامي بالتعليق التالي:
البيت كما نص عليه اللغويون، ومنهم ابن فارس في «معجم مقاييس اللغة» هو المأوى والم آب ومجمع الشمل، ومن المعلوم أنّ المأوى ومجمع العائلة لا يخلو عن سقف، فإنّ الجدران الأربعة بلا سقف لا تصون الإنسان عن الحر والبرد، والغاية من الحلول في البيت هو الاستراحة وتجنّب الحر والبرد.
وقال ابن منظور في «اللسان»: الخباء بيت صغير من صوف أو شعر، فإذا كان أكبر من الخباء فهو بيت، ثمّ مِظَلَّة إذا كبرت عن البيت، وبيت الرجل داره وبيته قصره .[٢]
فالخباء، لا ينفك عمّا يُظلل، فإذا كبر مع هذا الوصف يكون بيتاً، فإذا كبر يسمّى مظلّة.
هذا حسب اللغة.
وأمّا كيفية الاستدلال بالآية المباركة على أنّ البيت لم يكن ينفك عن السقف يوم ذاك فهي متوقفة على إيضاح مفاد الآية السابقة، وهو كالتالي:
«لولا أن يجتمع الناس على الكفر حينما يروا تنعّم الكافرين وحرمان المؤمنين، لجعلنا لبيوتهم سقفاً من فضة، ودرجات يصعدون عليها إذا أرادوا الظهور عليها وجعلنا لبيوتهم أبواباً من فضة».
ولكنّه سبحانه لم يفعل ذلك لئلا يجتمع الناس على الكفر، بمشاهدة انّ
[١] آل عمران:٩٦.
[٢] لسان العرب:٢/١٤.