رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٦
صحيح للإسلام، وتصوّر واضح لمفاهيمه وأفكاره، وموقف سليم وجريء إزاء قضاياه ورجاله وشخصياته، يُتحرّى في كلّ ذلك الحق، ويُلتزم فيه بالموقف الشرعي والأخلاقي، بعيداً عن التأثيرات العاطفية، والقناعات الّتي ربما نشأت على أساس من المفاهيم المغلوطة والمعلومات المزيّفة.
هل خلا تاريخنا الإسلامي من رجال تبنّوا الإسلام شعاراً وهدفاً ومنهجاً وسلوكاً، واسترخصوا الأرواح والدماءفي سبيله...؟! هل خلا من هؤلاء حتّى يُعمد إلى مثل معاوية ليُبعث من بين هذا الركام الهائل من الخطايا والأخطاء من أجل أن يُبرّأ ويلمّع وجهه البشع؟!
فهذا عليّ والأهازيج باسمه * تشقّ الفضا النائي فهاتوا معاويا
أعيدوا ابن هند إن وجدتم رُفاته *** رُفاتاً وإلاّ فانشروها مخازيا[١]
لا أدري ماذا يقتبس (جيل النصر المنشود) الّذي يسعى الأُستاذ القرضاوي إلى صُنعه، من معاوية الّذي ناوأ الحقّ، وناجز الهدى، وأراق دماء الصالحين، وأشاع السبّ واللعن، وأدنى الانتهازيّين والنفعيّين وأصحاب القلوب المريضة الذين آثروا الحياة الدنيا على الّتي هي خير وأبقى؟!
هل يُرجى من جيل النصر المنشود إذا زُيّنت له صورة معاوية واقتدى به واقتفى آثاره، أن (تتحقق على يديه الآمال وتستحيل الهزائم والنكسات إلى انتصارات، وينتقل من الغوغائية إلى العلمية، ومن التشاحن إلى التعاون) على حدّ تعبير الدكتور القرضاوي؟!
إنّ معاوية لم يرحل عن دنياه المظلمة بالفتن والأحقاد والمكر والاستبداد
[١] للعلاّمة الشاعر الشيخ عبد الحميد السماوي(رحمه الله).