رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٤
وقد استغرقت في عملي إلى أن سمعت صوت المؤذن يؤذّن لصلاة الصبح.
وهكذا كان الإمام الخميني(رحمه الله) ينزل في الصيف بعض المدن القريبة من قم المشرفة للاصطياف، وقد سافر في عام ١٣٧٠هـ إلى مدينة محلاّت الّتي هي قريبة من قم، وهي ذات هواء معتدل، وفيها حدائق أزاهير عطرة ومياه معدنية، وهناك أيضاً مارس جهاده العلمي قراءة وكتابة ليلاً ونهاراً، وقلّما يتفق أن يكون له احتكاك بعامّة الناس أو بعلماء المدينة، إلاّ في وقت خاص وهو قريب من المغرب.
فقد سمعت منه(رحمه الله) عندما سألته عن كيفية اشتغاله فقال: كنت ابتدأ بالمطالعة والكتابة من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة الثانية عشر دون أن يطرأ عليّ كسل أو ضجر، غير أني أُنوّع عملي بين المطالعة والكتابة.
فإذا كان هذا هو حال الأُستاذين فيجب أن يكون مَن ترّبى في أحضانهما مثلهما، إذ في ناموس الخلقة أن يخطوا التلميذ خطوات أُستاذه.
٩. منهجية التحقيق
نرى أنّ كثيراً من العلماء والكتاب يبذلون جهودهم في القراءة والكتابة ولكن لا يتمكّنون من استثمار جهودهم فتذهب سدى ادراج الرياح.
وانّما يكون التوفيق حليف من له منهجية في التحقيق، وهذه موهبة إلهية.
وكان الشيخ المطهري ممّن رزقه اللّه ذوقاً خاصاً للتحقيق وتنظيم المذكرات واستثمارها في مواقعها، على نحو لو قام أحد بنشر بعض مذكراته في موضوع معين لأصبحت كتاباً دون أن يظهر فيه نقص.